أحمد الشرباصي
153
موسوعة اخلاق القرآن
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها . . « 1 » الخ . . . ويتيح الاسلام للفقير المستقيم أن يأكل من مال اليتيم إذا أشرف الفقير على هذا اليتيم واحتاج إلى هذا الاكل ، فيقول القرآن في سورة النساء : « وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » « 2 » . وقد نزلت الآية في شأن الولي الفقير على مال اليتيم ، فله إذا كان محتاجا أن يأكل من مال اليتيم مقابل عمله له من غير اسراف ، وبلا طمع أو خيانة . ويقول الله تعالى في سورة آل عمران : « لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » « 3 » . وإذا كان الفقر المستقيم فضيلة في الانسان المؤمن ، فان الفقر لا يليق بجلال الله وكماله ، فهو أغنى الأغنياء ، ومن هنا جاء التهديد في الآية لأولئك المجرمين الذي نسبوا الفقر إلى الله سبحانه . ولقد روي عن ابن عباس في سبب نزول الآية أن أبا بكر دخل بيتا لليهود يتعلمون فيه ، فوجد طائفة منهم قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 60 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 6 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 181 .